حيدر حب الله

617

حجية الحديث

يكون بحثهم قد نشأ من وجود فريق في القرن الثاني الهجري رفض الكثير من الأخبار ، كما يُفهم من باب قول الطائفة التي ردّت الأخبار كلّها والذي عقده الشافعي « 1 » ، فلردّ إشكالات المستشكلين المنطلقة من واقع فوضى نقل الأخبار في تلك الفترة ، اضطروا لاستئناف أدلّة شرعية مقنعة لهذا الفريق . ويتعزّز التشكيك في أنّ العقلاء لو خلّوا وأنفسهم هل يعملون بخبر الثقة الذي يُعمل به اليوم ، عبر السؤال : إنّ العقلاء لا يعرفون في حياتهم غالباً سوى الاعتماد على أخبار الثقات المباشرين أو شبههم ، ولكن هل يعتمدون على رواية ليس فيها عدّة وسائط فقط ، بل إنّ ثبوت وثاقة كلّ واسطة إنما جاء بشهادة شخص - كالطوسي أو النجاشي أو الرازي أو ابن حجر - يبعد عن الواسطة زمناً خمسين أو مائة أو ثلاثمائة عام وأكثر من ذلك ، لا سيما مع وجود اختلاف في التوثيقات والتضعيفات ، ومهما كانت نظريّة حجية قول الرجالي ، لكن هل ثبتت لدينا وثاقة الرواة بالوجدان وشبهه ، إلا في عدد من الرواة القلائل ؟ وحتى بعض كبار الرواة وردت فيهم روايات متضاربة ومواقف متباينة من علماء الجرح والتعديل سواء في المناخ الشيعي أم السنّي ، وحتى لو حللنا مشكلة هذا التضارب مع ذلك سينكشف لنا كم هي السلسلة طويلة في إثبات وثاقة أشخاص يبعدون عنّا مئات السنين ، ويراد لنا أن نعتمد على أقوالهم في النقل رغم المعلومات المحدودة عنهم ؛ فلست أدري هل يبني العقلاء - لو انعدمت الأدلّة الشرعية ونسينا سيرة العلماء عبر التاريخ - على مثل ذلك في أحكام الدين حتى لو لم يحصل لهم الوثوق ؟ ! الصحيح العدم ، ولا أقلّ من الشك ، والسيرة دليل لبي يؤخذ فيه بالقدر المتيقّن ، نعم هم يعتمدون على الخبر الموثوق بصدوره ؛ لأنّهم يرون الوثوق علماً حتى لو لم يره المنطقيّون والمذهب العقلي كذلك .

--> ( 1 ) الشافعي ، كتاب الأم ( كتاب جماع العلم ) 7 : 273 - 286 .